رئيس “مصر للطيران”:الإمارات حققت طفرة غير مسبوقة في مجال الطيران

 

القاهرة – حوار بهاء الدين عياد : 

قال شريف فتحي، رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لـ”مصر للطيران”، وعضو مجلس المحافظين بالاتحاد الدولي للنقل الجوي “الآياتا” لمجلة “سياحة الإمارات”، إن دولة الإمارات العربية المتحدة حققت طفرة غير مسبوقة في مجال الطيران من خلال المستوى الذي وصلت إليه بنية وشركات الطيران في الدولة، مؤكداً أن قادة صناعة الطيران في العالم يدرسون هذه التجربة للاستفادة منها، وأكد فتحي في حوار خاص أن معرض أبوظبي للطيران الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية حالياً يُمثل فرصة ذهبية لكافة المعنيين بصناعة الطيران في العالم، ومنصة مثالية لجميع صُنّاع القرار وروّاد قطاع الطيران.. وفيما يلي نص الحوار:

 

تقوم الإمارات باستضافة الكثير من المؤتمرات والفعاليات المعنية بالطيران والفضاء، كيف ترى أهمية مشاركة مصر في تلك المعارض؟

نحن متواجدون دائماً في هذه المعارض والمؤتمرات التي لا يخفى على أحد أهميتها، وما تقوم به الإمارات من نجاح وإتقان في تنظيم المعارض والمؤتمرات وهو شيء نفخر به جميعاً ونسعد بالمستوى الذي وصلت إليه. وخلال مشاركتنا في معرضي أبوظبي ودبي للطيران كل عام نرى آخر التطوّرات التكنولوجية التي وصل إليها العالم وما يطرحه الآخرون من أفكار، وهي فرصة كبيرة للالتقاء في مكان واحد مع عشرات المسؤولين من دول العالم في عالم الطيران من عارضين ومصنعي طائرات ومحركات وقطع غيار وغيرهم من المعنيين بهذه الصناعة، فهي فرصة ذهبية للقاء جميع قيادات الطيران في مكان واحد، حيث يتم عقد الصفقات والتنسيق في أمور كثيرة جداً، فهذه الفعاليات مفيدة وخاصة إذا كانت تتم في إطار تنظيم جيّد كما يحدث في الإمارات، ولولا هذه المعارض لاحتجنا إلى شهور للقاء قادة صناعة الطيران كل عام، حيث إن معرض أبوظبي أصبح منصة عالمية مثالية لجميع صُنّاع القرار وروّاد قطاع الطيران.

وهذه الأيام ننتظر انعقاد هذا الحدث العالمي المهم الذي يأتي كجزء من أسبوع أبوظبي للطيران والفضاء تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

هل هناك صورة من صور التعاون الذي يتم بين شركات الطيران في البلدين أم أن الأمر خاضع فقط لقواعد السوق والمنافسة؟

تقوم العلاقات بين شركات الطيران على المنفعة المشتركة، ونحن حالياً نبحث مع “طيران الاتحاد” عدّة مجالات للتعاون، مثل المشاركة بالرمز في بعض الرحلات، وندرس الموضوع حالياً وجاري تحديد الخطوط التي سيتم فيها ذلك، وأظن أنه سيكون مشروع تعاون ناجحاً جداً مع الأخوة في “طيران الاتحاد”.

 والمشاركة بالرمز تُعني أن شركة الاتحاد للطيران مثلاً يمكنها الطيران برمزها على بعض خطوط “مصر للطيران” والعكس صحيح، وهو ما يعني أننا نفتح لها أسواقاً معينة في أماكن غير متواجدين فيها، ونحن نستفيد أيضاً من الأسواق الخاصة بهم، وهو ما يعني استفادة كل طرف من القوة التسويقية للطرف الآخر في أماكن معينة، واستفادة “مصر للطيران” في تغذية شبكتها من القوة التسويقية للاتحاد في الأماكن التي لا تتواجد فيها “مصر للطيران” والعكس صحيح.

 فصناعة الطيران مثل أي صناعة يصبح فيها التعاون مطلوباً حينما توجد مكاسب مشتركة، ودائماً المنافسة موجودة وتجبر كل الأطراف على تطوير أنفسهم باستمرار، وهو ما يكون له عائد كبير جداً على المستهلك، فهناك فرق بين التنافس والإغراق وغيرها وأحياناً يُساء فهم التنافس في بعض الأوقات، والطيران هو صناعة تجارية مثل أي صناعة أخرى.

 كيف ترى تجربة تطوير الطيران المدني في الإمارات، وكيف يمكننا الاستفادة من تلك التجربة؟

لقد سعدت بعملي في دولة الإمارات العربية المتحدة لفترة ليست بالقليلة، وخلال عملي في المنظمة الدولية للطيران “أياتا” أُتيح لي فرصة التواجد كثيراً هناك، حيث إن الإمارات أحدثت سابقة وطفرة في مجال الطيران لم تحدث من قبل وجديرة بالدراسة من ناحية البنية الأساسية في المطارات والجودة وشركات الطيران وتوسعها والاستراتيجيات التي تتطوّر من خلالها، وأنا أعتبر الإمارات مثالاً عظيماً للرؤية الجيدة التي صاحبها التمويل والعمل الجيد، وبناءً على ذلك أحدثوا طفرة أصبحت محل دراسة من روّاد صناعة الطيران في العالم، فالجميع يدرس ما فعلته شركات الطيران الإماراتية من سابقة نمو كبير جداً في وقت زمني قصير جداً.

هل هناك مميزات معينة ترى أنها موجودة في الطيران الإماراتي؟

المميزات كلها اختصرتها كما أوضحت لك في الرؤية طويلة المدى الجيدة جداً لشركات الطيران الإماراتية وما صاحبها من تمويل وتنفيذ جيد أعطى النجاح الموجود حالياً، فضلاً عن أن الشركات الإماراتية وضعت لنفسها المستوى المعين من الخدمة، فكان الاستثمار في الطائرات على أعلى مستوى، ومقاعد الطائرات ذات جودة عالية وخدمة الضيافة متميزة. فالإمارات لديها نموذج ناجح جداً في صناعة الطيران.

حدثنا عن أبرز الأمور التي تم تطويرها في “مصر للطيران” في الفترة الأخيرة

تم تطوير عدّة أمور أبرزها الخطط الطموحة، فقد أصبح هناك خطة لمدة 10 سنوات تقوم على الأسواق التي سنعمل بها والطائرات التي سنعتمد عليها، وخطط نمو للأسطول الذي نريد وصوله إلى 156 طائرة، وهذا العدد تم تحديده بناءً على خطوط معينة، ونحن في مفاوضات مع الصانعين بخصوص الطائرات الجديدة، وهناك خطة لجعل مطار القاهرة مطاراً محورياً بمعنى الاستفادة من حركة “الترانزيت” عن طريق مطار القاهرة. وحصلت “مصر للطيران” في آخر مؤشرات “تحالف ستار”Star Allianceعلى أفضل إنجاز في مجال الخدمة الجوية، وأظن أن عام 2016 سيكون أفضل عام في الخدمة الجوية بالنسبة لمصر للطيران، لأن لدينا تطوّر ملحوظ في الخدمة الجوية على طائراتنا وخصوصاً الطائرات طويلة المدى، ولدينا حالياً مشروعات كثيرة في مجال الصيانة والأعمال الفنية، ونمتلك حالياً ورشة صيانة محركات على أعلى مستوى عالمي تتسع لعدد 14 إلى 16 محركاً في وقت واحد وهذا صرح كبير جداً وتم تسويقه بشكل جيد وإيراداته في ازدياد، وكذلك شركتنا للأسواق الحرة تنتظر توسعاً كبيراً، فضلاً عن إضافة طائرات شحن جديدة، وننظر إلى التوسّع في مجال الأسواق الحرة خارج مصر.

هل الخطط الطموحة للتطوير لم تتأثر بالأحداث الجارية؟

لم نستجب لضغوط الحالة الراهنة وفضّلنا الاستمرار في التوسّع بدلاً من الانكماش، معتمدين على مواردنا الذاتية لأننا شركة لم تتلقَ أي دعم حكومي من قبل، فنحن دائماً نموّل أسطولنا وننفق على استثماراتنا من إيرادات الشركة الخاصة.

على ذكركم للدعم الحكومي.. كان هناك لغط في الإعلام بعد ذكر تقارير أمريكية لتلقي “طيران الاتحاد” لدعم حكومي فما تعليقكم على ذلك وهل “مصر للطيران” تواجه أيضاً مزاعم مشابهة؟

تتميز “الاتحاد” بسياسة تسويقية متوازنة جداً، و”مصر للطيران” لم تتهم بتلقي دعم حكومي، وهذه الأمور معروفة، والمشكلة ليست في الدعم ولكن في الممارسات التسويقية، فلا أحد يسأل عن مصادر التمويل عندما تكون الممارسات التسويقية متزنة، إنما يحدث اللغط عندما تموّل الشركة بدعم وتكون ممارساتها التسويقية استفزازية، وليس بها مسؤولية وتقوم بالتسعير أقل من التكلفة، ولكن طالما أن الممارسات التسويقية لا تضر بالآخرين فلا توجد مشكلة، وهناك مبالغات في هذه الأمور فالنظر ليس للتمويل ولكن للممارسات التسويقية، وطالما هناك تكافؤ في المنافسة فلا توجد مشكلة.

مبدأ السماوات المفتوحة في كل دول العالم مسألة محسوبة وحرية شركات الطيران في استخدام أجواء دولة تتوقف عند إضرارها بمصالح الناقل الوطني وهذا ما حدث بالفعل في الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها عندما تدخّلت الدولة لحماية مصالح الناقلات الوطنية.. وفي النهاية الخلط بين الدعم والممارسات التسويقية يعتبر خطأ كبيراً.

تُعد السياحة في مصر ذات أهمية محورية بالنسبة للدخل القومي، فماذا يمثل الطيران لدولة مثل مصر؟

يعتبر الطيران أحد مقومات السياحة الرئيسية التي تسهم مساهمة واسعة في نمو حركة السياحة، ومصر بها سماوات مفتوحة لكل طيران العالم في جميع المطارات ماعدا مطار القاهرة الذي به حقوق نقل ولكنه لا يمثل الكثير أمام حركة السياحة لأن كل المقاصد السياحية بها مطارات دولية وطيران مباشر، و”مصر للطيران” لا تتعامل بأنانية مع هذه الأمور فحصتها في السوق تتأرجح بين 22% و24% ولم نطالب أن يكون لنا نسبة أكبر كشرطة وطنية، ولا تتعدى نسبتنا من مطار القاهرة 50% التي تُعد النسبة العادلة بالنسبة لأي شركة طيران وطنية أو ناقل وطني في بلدها.

ما أسباب انحسار هذه النسبة التي تسيطر عليها “مصر للطيران”؟

تقدر حصتنا كما ذكرت بـ22% إلى 24% لأننا نترك السوق مفتوحاً للطيران العارض “الشارتر” والمجال أيضاً.

 وفي الفترة الأخيرة تأثرنا بعدّة حوادث سواءًأكان في مصر أم في العالم، وكان آخرها حادث الطائرة الروسية، على الرغم من أن “مصر للطيران” لا علاقة لها به، إلا أنه لا يتم التفرقة بين شركات الطيران وإجراءات المطارات، والتفتيش وغيرها.

 حدث تأثير كبير من هذه الحادثة على شركة مصر للطيران تمثل في أننا حققنا أرباحاً كبيرة خلال العام 2015 وعلى غير المتوقع خسرنا جزء كبير من أرباحنا بعد الحادثة وهبوط الحركة في نوفمبر وديسمبر، ونتمنى أن تعود الأمور لوضعها الطبيعي.

يتم العمل حالياً على تجاوز آثار الحادث، كيف يتم ذلك؟

الإجراءات الأمنية في المطارات المصرية يتم التفتيش عليها وتدقيقها دورياً، وقبل الحادث بأيام كان يتم التدقيق من قبل أكبر منظمة للطيران في العالم، وكانت مطابقة للمواصفات، وبعد الحادث زار مصر وفود من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا لتدقيق الإجراءات الأمنية في المطارات، وكان هناك رضا عن الإجراءات في المطارات المصرية سواءً أكان في مجال الشحن أم الركاب، ولكن ذكر البعض أن هناك تجاوزات فردية أو تقصير يتعلق بمدى الاهتمام بالركاب مثلاً في بعض الحالات، فكلها ملاحظات لا تتعلق بالإجراءات الأمنية ولا الأحكام الأمنية، ولم يتحدَّث أي أحد عن وجود ثغرات أمنية، بالإضافة إلى أن المطارات المصرية و”مصر للطيران” حاصلين على أعلى الاعتمادات في مجال الأمن والسلامة الجوية والتشغيل.

هل تأثرت “مصر للطيران” بحادث الطائرة الروسية فقط خلال الفترة الأخيرة؟

هناك تحديات منذ العام 2011، ولكننا تمكنا من المحافظة على تخفيض خسائرنا سنوياً منذ ذلك العام، وفي العام الماضي كان من المنتظر أن نحقق أرباحاً لولا حادث الطائرة الروسية، وبالفعل فإن قطاع السياحة يمر بأزمة.

ماذا عن التعاقد مع شركة كونترول ريسكس لتدقيق الإجراءات الأمنية في المطارات المصرية؟

تم الانتهاء من الإجراءات التعاقدية مع الشركة البريطانية “كونترول ريسكس”، وهي شركة ذات سمعة عالمية في هذا المجال، وهناك عدّة دول فضلت بالفعل القيام بالتدقيق من خلال وفود أمنية بنفسها، ولا يمر أسبوع حتى يحدث تدقيق أمني من قبل إحدى الجهات ولم يصل إلى علمي أن لدينا أي قصور من جانب أي من قاموا بالتدقيق، وبالإضافة لذلك ينبغي التنويه إلى أن “مصر للطيران” ليس لديها علاقة بالإجراءات الأمنية في المطارات المصرية.

ما أهداف “مصر للطيران” في المرحلة القريبة المقبلة؟

نعمل على تحديث الأسطول وإضافة وحدات جديدة له، وليس هناك خطط لافتتاح خطوط جديدة في ظل الظروف الراهنة، ولكننا قمنا بزيادة بعض الرحلات إلى الصين مثلاً، ورحلات “شارتر” حسب الطلب للأماكن السياحية، وزادت عدد الرحلات للشرق الأوسط وأوروبا، والأزمة الراهنة تعتبر عابرة وتحتاج بعض الوقت للتغلب على آثارها، وكان هناك مبالغة من جانب بعض الأطراف في تقدير تداعيات الحادث.

ما مدى التنسيق بينكم وبين وزارة السياحة وهيئة التنشيط السياحي في الحملات الترويجية التي جرى الإعلان عنها مؤخراً؟

فيما يتعلق بالحملات الترويجية للسياحة في مصر فنحن شريك رئيس في هذه الحملات ولدينا شركتنا الخاصة للسياحة “الكرنك” التي تقوم بعمل برامج سياحية لكل المعالم والمقاصد السياحية في مصر ولدينا أسعار تنشيطية للطيران الداخلي للأقصر وأسوان والغردقة، فضلاً عن البرامج السياحية المتكاملة، بالإضافة إلى قدرتنا على القيام بحملات تسويقية وتنشيطية في أسواق محددة بالتعاون مع وزارة السياحة. 

 

وأخيراً، هل هناك تخفيض في أسعار “مصر للطيران” تزامناً مع الحملات السياحية؟

لقد قمنا بالفعل بتخفيض أسعار الطيران في العديد من المواسم السياحية، فقد خفضنا أسعار الطيران خلال رأس السنة من أبوظبي بالذات وكان لها دعاية في الجرائد الإماراتية والمصرية، ونحن نقدِّر الدور الذي تقوم به الحكومة في أبوظبي والقائمين على أعمال الطيران والسياحة في دولة الإمارات العربية المتحدة لما نلقاه منهم من دعم ومساندة كبيرين.

Check Also

وزير ان مصريان يشاركان في إفتتاح معرض عقارات النيل بابوظبي غداً

أبوظبي، في 13 ديسمبر  2017: ينطلق ظهر غد الخميس معرض “عقارات النيل 2017” في مركز …